مبدأ الإنحراف بالسلطة

مبدأ الإنحراف بالسُلطة

100.00EGP

إنها لخطوة متطورة في القانون الدولي العام، أن يحاط استعمال الاختصاص الدولي التقديري، بنوع جديد من الرقابة القضائية الدولية، وهي إمكانية التصدي للانحراف بالسلطة، الذي قد يشوب التصرفات والأعمال التقديرية للدول، والقرارات والأعمال التقديرية للمنظمات الدولية، ويصبح عيب الانحراف بالسلطة من بين عيوب المشروعية في القانون الدولي العام، خصوصًا في ضوء عدم وجود دراسة متخصصة تتناوله في القانون الدولي العام، وحتى يصبح من ضمن مبادئه الرئيسية، وبتكرار تعجب الفقيه Louis Cavaré، عندما قال: «من يملك الجرأة الآن ليعلن مقررًا أن القانون الدولي العام، يعرف فكرة الانحراف بالسلطة! وأنه يحتويها في مبادئه الأساسية، مثله في ذلك مثل القانون الداخلي! وخاصة القوانين التي تأخذ بنظام القضاء المزدوج، أو ما يُعرف بنظام مجلس الدولة» . إن تلك الدراسة ستحاول التوصل لحقيقة ثابتة بشأن مدى وجود هذا المبدأ في القانون الدولي العام.

Sold By BuyBook
التصنيفات: ,

الوصف

في سنة 1952 وبمناسبة وضع نص المادة (33)، في اتفاقية الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، عبَّرت مدام Bastid عند تقديمها لرسالة دكتوراه، بعنوان التعسف في استعمال الحق، في القانون الدولي العام، بقولها: «أن الانحراف بالسلطة، الذي يمكن أن يشوب القرار الصادر من السلطة العليا لمنظمة الفحم والصلب الأوروبية،يمثل خطوة متطورة في قانون المنظمات الدولية» كما قال الفقيه Charle Kiss: «بأن المستقبل القريب، يحمل إمكانيات هائلة لتطبيق مبدأ التعسف في استعمال الحق، في صورته المعروفة باسم الانحراف بالسلطة، خاصةً في مجال المنظمات الدولية» . وفي تقرير قدمه الأستاذ F. Chiesa، للمؤتمر الدولي للعلوم الإدارية سنة 1953، أورد فيه «أن الإدارة الدولية قد بدأت فترة التكوين، وستصل إلى نهاية تلك الفترة، فيمكنها تطبيق القواعد التي تطبقها المحاكم الإدارية الوطنية، ومن بينها قاعدة إساءة استعمال السلطة، فتصبح إحدى قواعد القانون الدولي العام» . وفي سنة 1956 قال الفقيه Louis Cavaré: «من كان يجرؤ منذ سنوات قليلة، أن يتصور أن هناك لجوء من أجل تجاوز السلطة، في صورته المعروفة بالانحراف بالسلطة، في القانون الدولي العام، وكيف يحدث ذلك في مجتمع يستند إلى مبدأ سيادة الدولة، ويوصف بأنه مجتمع غير منظم» – التعريف بموضوع الدراسة. إنها لخطوة متطورة في القانون الدولي العام، أن يحاط استعمال الاختصاص الدولي التقديري، بنوع جديد من الرقابة القضائية الدولية، وهي إمكانية التصدي للانحراف بالسلطة، الذي قد يشوب التصرفات والأعمال التقديرية للدول، والقرارات والأعمال التقديرية للمنظمات الدولية، ويصبح عيب الانحراف بالسلطة من بين عيوب المشروعية في القانون الدولي العام، خصوصًا في ضوء عدم وجود دراسة متخصصة تتناوله في القانون الدولي العام، وحتى يصبح من ضمن مبادئه الرئيسية، وبتكرار تعجب الفقيه Louis Cavaré، عندما قال: «من يملك الجرأة الآن ليعلن مقررًا أن القانون الدولي العام، يعرف فكرة الانحراف بالسلطة! وأنه يحتويها في مبادئه الأساسية، مثله في ذلك مثل القانون الداخلي! وخاصة القوانين التي تأخذ بنظام القضاء المزدوج، أو ما يُعرف بنظام مجلس الدولة» . إن تلك الدراسة ستحاول التوصل لحقيقة ثابتة بشأن مدى وجود هذا المبدأ في القانون الدولي العام. – أسباب تناول موضوع الدراسة. هناك عدة مسببات رئيسية، ساهمت في اختيار مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام، محلاً لهذه الدراسة منها على سبيل المثال، الطابع الانتقامي لسلطات الاحتلال ضد المدنيين في الأقاليم المحتلة، واستبداد الأنظمة الحاكمة ضد شعوبها، وطغيان مبدأ سيادة الدولة في علاقة الدول ببعضها، واستعمال الاعتراض في مجلس الأمن الدولي في غير محله، وسيطرة الدول الكبرى على عمل المنظمات الدولية، وتدخلها في النواحي الإدارية بها، وازدواجية المعاملة الدولية من جانب المنظمات الدولية، في مواجهة الدول الأعضاء بها، وإخلال المنظمات الدولية باتفاقيات المقر داخل الدول؛ فلابد من تحقيق العدالة والمساواة الدولية، لأكبر مدى ممكن، بالكشف والمساءلة عن عدم المشروعية الدولية الخفية، التي تصيب التصرفات والقرارات والأعمال الدولية، وعدم إفلاتها من المساءلة والعقاب؛ ولتحقيق الود في التعاملات والعلاقات داخل المجتمع الدولي، وعدم الإضرار بالغير أثناء القيام بالاختصاصات الدولية التقديرية، ولتحقيق التوازن وحل التعارض بين المصالح الدولية المتنازعة، ولتحقيق الأمن والسلام والرخاء والاستقرار، والابتعاد عن الأهداف غير المعترف بها، في القانون الدولي العام، كالأهداف الشخصية والسياسية وما يترتب على ذلك من إهدار للحقوق، ونشوب للعداوات والنزاعات، وضرورة إتباع الإجراءات القانونية لتحقيق الأهداف، وعدم إساءة استعمالها أو إبتداع إجراءات أخرى غير المعترف بها. – الدراسات التي تناولت مفهوم الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام. رغم عدم وجود دراسة قانونية دولية متخصصة ومتعمقة، بشأن مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام، إلا أنه توجد بعض من تلك الدراسات، ولكن في معظمها إما أنها تناولت مفهوم الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام، ضمن مفاهيم أخرى لها علاقة إختلاف وتشابه معه، كمفهوم التعسف في استعمال الحق؛ وإما أنها تناولته في مجال واحد فقط، كالدراسات الخاصة بمجال عمل المنظمات الدولية، دون الخاصة بمجال تصرفات وأعمال الدول؛ كما أن هناك دراسات قانونية دولية قليلة، انتهت إلى إعتبار أن مفهوم الانحراف بالسلطة، أحد المبادئ العامة للقانون، دون أن تتناول مبدأ الانحراف بالسلطة بدراسة مفصلة وشاملة، ومن أهم هذه الدراسات القانونية الدولية:- في رسالته للدكتوراه، بعنوان فكرة التعسف في استعمال الحق الدولي، والمقدمة لجامعة باريس سنة 1940، انتهي الأستاذ Sélaè Trifu، إلى أن الانحراف بالسلطة، يكون من خلال الخروج عن الهدف، المرجو تحقيقه من استخدام الحريات التقديرية، وقد استعمل مفهوم الحرية بدلاً من الاختصاص، وأن استخدام الحريات التقديرية يكون مشروعًا، إذا لم يستهدف هدفًا آخر غير الهدف الذي يريده القانون الدولي في رسالته للدكتوراه المقدمة لجامعة باريس سنة 1953، بعنوان التعسف في استعمال الحق في القانون الدولي، انتهى الفقيه Charles Kiss، إلى أن المبادئ الأساسية للقانون الدولي العام، تنشأ وترتبط بدرجة تطور القانون الدولي، ومنها عدم التعسف في استعمال الاختصاصات، لضرورة تطبيق العدل، فيقول: «إذا كانت إمكانية تطبيق مبدأ التعسف في استعمال الاختصاصات، متواضعة في ظل المرحلة الماضية للقانون الدولي، فإن المستقبل القريب يحمل إمكانيات هائلة لتطبيقه، خاصة في مجال المنظمات الدولية، في صورته المعروفة باسم الانحراف بالسلطة» في رسالته للدكتوراه تحت عنوان، الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام، والمقدمة لجامعة مرسيليا سنة 1966، أخذ الأستاذ Fèlix Bondil، القيام بإثبات أن الانحراف بالسلطة، أحد المبادئ العامة للقانون، الموجودة في النظم القانونية الرئيسية في العالم في دراسة بعنوان المسئولية الدولية مشكلات مختارة سنة 1955، نادى الأستاذ Reuter، بأن الانحراف بالسلطة يتم اللجوء إليه في مجال المنظمات الدولية، باعتباره صورة من صور التعسف في استعمال الحق في رسالته للدكتوراه بعنوان مبدأ التعسف في استعمال الحق، في القانون الدولي العام، والمقدمة لجامعة عين شمس سنة 1985، انتهى أستاذنا الدكتور سعيد جويلي، إلى أنه «لا يمكن القول بأنه قد نشأت نظرية عامة للتعسف في استعمال السلطة، بجانب نظرية التعسف في استعمال الحق، في القانون الدولي العام، وأن تحريم استخدام الاختصاص لغرض آخر غير المحدد لها، مستمد من فكرة التعسف في استعمال الحقوق الدولية» في رسالته للدكتوراه بعنوان نظرية البطلان في القانون الدولي العام، والمقدمة إلى جامعة الأسكندرية سنة 1997، يذهب الدكتور حمدي فتح الله الدويك، بأنه «وإذا كان البعض يذهب بأن الانحراف، ينصب على السلطات التقديرية للمنظمات الدولية دون المقيدة، فإن التعسف ينصب على اختصاصات وحقوق كافة الأشخاص الدوليين»، فهو لا ينظر في التعسف لنوعية السلطة التي يمارسها الشخص الدولي، تقديرية كانت أم مقيدة، فالتعسف عنده أوسع من الانحراف في مقالة منشورة بالكتاب السنوي البريطاني سنة 1961، وتحت عنوان الانحراف بالسلطة في المنظمات الدولية، انتهى الأستاذ Fawcett إلى أن مبدأ الانحراف بالسلطة، يمكن تطبيقه كأحد المبادئ العامة للقانون، طبقًا لنص المادة (38/1/ج)، من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، دون حاجة للنص عليه في تشريع دولي – فرضيات الدراسة تقوم تلك الدراسة على عدة فرضيات ونقاط بحثية تتمثل في:- وجود نظرية للانحراف بالسلطة، إحدى أهم نظريات القانون الداخلي الإداري، وخاصة في النظام القضائي المزدوج، بأن يكون للمنازعات الإدارية قاضٍ متخصص في نظرها، أو ما يعرف بنظام مجلس الدولة، وخاصة في نظام مجلس الدولة الفرنسي، الذي ابتدع تلك النظرية بهذا المسمى، ودفع بها إلى التطور حتى أصبحت من أهم نظريات القانون الإداري، ثم أخذت العديد من الدول بهذه النظرية، وأدرجت في تشريعاتها نصوص مستمدة منها، بامكانية الطعن على القرارات الإدارية، التي يشوبها عيب الانحراف بالسلطة؛ كما توجد تلك النظرية بذات المضمون أو بمسميات محتلفة، في النظم القانونية الرئيسية الأخرى في العالم، كالشريعة الإسلامية، والقانون الروماني، الذي هو أصل للنظام القانوني اللاتيني، كما توجد في النظام الأنجلوسكسوني، كما أخذ بها القانون الألماني، بما يثبت أنها إحدى المبادئ العامة للقانون في الأمم. وجود إختلاف فقهي كبير، حول مدى الاعتراف بأن القانون الدولي العام، يعرف فكرة الانحراف بالسلطة من عدمه، فهل هي صورة من صور التعسف في استعمال الحق في هذا القانون، أم أنها غير معروفة تمامًا فيه، أم أنها فكرة موجودة ومستقرة في هذا القانون، هذا علاوةً على أن المحاكم الدولية، على إختلاف أنواعها طبقت فكرة الانحراف بالسلطة، صراحةً أو ضمنًا في أحكامها، وكذلك ملاحظة أن العديد من التشريعات والمواثيق والاتفاقيات الدولية، سواء العامة منها أو الإقليمية، قد أدرجت صراحةً وضمنًا بين نصوصها، إمكانية الطعن لعيب الانحراف بالسلطة، على التصرفات والقرارات الدولية، أو بضرورة الالتزام بالغاية القانونية المعترف بها، عند ممارسة الاختصاصات الدولية، بأداء الواجبات والالتزامات الدولية، التي يكون في القيام بها، شئ من التقدير وإعمال الملاءمة، وأخيرًا فإن هناك بعض الأعراف الدولية، وقرارات لبعض الأجهزة الدولية، والمؤتمرات الدولية، والمواقف الدبلوماسية، قد أقرت بوجود فكرة الانحراف بالسلطة، في القانون الدولي العام. إمكانية انتقال مبدأ الانحراف بالسلطة، من القانون الداخلي إلى القانون الدولي العام، من خلال فكرة الاستقبال، على النحو الذي سنراه لاحقًا بأن القانون الدولي العام، يستطيع أن يستقبل ويستمد قواعد ومبادئ من القانون الداخلي، إذا ما توافرت لها صفة المبادئ العامة للقانون وكانت تلائم طبيعته، فيمكنه أن يُضمِّن في التشريعات والاتفاقيات الدولية نصوص صريحة، تجيز الطعن قضائيًا للانحراف بالسلطة؛ كما يستطيع العرف الدولي بوصفه المصدر الثاني لهذا القانون، تكرار تطبيق ذلك المبدأ، مع إستقرار إلزاميته، فيتكون للعرف الركنين المادي والمعنوي، وإذا لم يوجد نص تشريعي أو اتفاقي دولي أو عرف دولي يتضمن ذلك، فإنه يمكن تطبيق ذلك المبدأ مباشرةً على المنازعات الدولية، باعتباره أحد المبادئ العامة للقانون. أن مفهوم الانحراف بالسلطة، يتعلق بجوهر وكيفية تطبيق أحكام القانون الدولي العام، فهو يكاد يتعلق بمعظم قواعده وفروعه المتعددة، وهذا ما يستدعي البحث عن المجال الملائم، لتطبيقه فيه وتحديد أساسه القانوني، وأساس اختصاص المحاكم الدولية بالتصدي للانحراف بالسلطة. وجود جدوى من الطعن أمام المحاكم الدولية، على التصرفات القانونية الدولية لعيب الانحراف بالسلطة، لقدرته على معالجة آثار الانحراف بالسلطة، التي لا تجد أساس آخر للمساءلة الدولية، عند ممارسة الاختصاص الدولي التقديري، لإختلافه عن مخالفة الالتزامات الدولية، لأنه عيب خفي لا يسهل إكتشافه أو إثباته. وفي سبيل كل ذلك فإن موضوع تلك الدراسة، يمكن تناوله من خلال طرح الأسئلة الآتية:- السؤال الاول: هل توجد نظرية للانحرف بالسلطة في القانون الداخلي؟ السؤال الثاني: هل يعرف القانون الدولي العام فكرة الانحراف بالسلطة ؟ السؤال الثالث: ما هو الأساس القانوني لعدم مشروعية الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام؟ وهل هناك مجال ملائم لانطباق تلك النظرية في هذا القانون؟ وهل يوجد مفهوم محدد وواضح للانحراف بالسلطة في هذا القانون؟ السؤال الرابع: ما هي القيمة العملية لهذا المبدأ في التطبيق العملي الدولي؟ السؤال الخامس: هل يستطيع القضاء الدولي النظر في ادعاءات الانحراف بالسلطة المعروضة عليه؟ – الأهمية النظرية والعملية لمبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام. بالإجابة على التساؤلات السابقة، ولمواجهة المشكلات الدولية الجسيمة والمتعددة، التي تقع بسبب الانحراف بالسلطة، ولوضع الحلول الملائمة لها، فإن لتلك الدراسة أهمية نظرية وعملية تتمثل في:- الأهمية النظرية لدراسة مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام. تتمثل الاهمية النظرية، لهذا المبدأ في الآتي:- تطوير قواعد القانون الدولي العام في مختلف فروعه ومجالاته، بإمداده بدراسة متخصصة حول مبدأ الانحراف بالسلطة، لعزوف الفقه الدولي عن تناول هذا المبدأ بالدراسة على نحو مفصل. تطوير الصياغة الفنية لقواعد القانون الدولي العام، بإدراج مبدأ الانحراف بالسلطة، من خلال التأكيد على الأركان الأساسية، للتصرفات والأعمال الدولية، والتي من بينها ركن الغاية، بجانب أركان الاختصاص والمحل والسبب والشكل، وما لركن الغاية من فائدة كبرى، تتمثل في أنها إذا استقامت الغاية القانونية، كان في ذلك غاية الالتزام بأهداف وضع القواعد القانونية الدولية. التأكيد على أهمية المبادئ العامة للقانون، كإحدى المصادر الهامة للقانون الدولي العام، لإكمال أوجه النقص به لمواجهة المشكلات المتجددة، باستعانته بمبادئ وقواعد من القانون الداخلي. المساهمة في بناء نظرية للاختصاص الدولي، لعزوف الفقه الدولي عن وضع حد فاصل بين الحق والاختصاص، بالتمييز بين ما هو حق للأشخاص الدوليين، وبين ما هو التزام عليهم وواجبات يقومون بها، والتمييز بين الالتزام المقيد، والالتزام مع منحهم التقدير في كيفية وتوقيت القيام به. تطوير نظام المسئولية الدولية، وتطوير مبدأ المشروعية الدولية، بمواجهة عدم المشروعية الخفية، بإيجاد وسيلة للتغلب على التطبيق الحرفي للنصوص، لإستتار عيب الانحراف بالسلطة، بين طيات الاهداف المتحققه، وذلك بإيجاد طريقة للكشف والمساءلة عن هذا العيب ذو الطبيعة الخفية، دون الإقتصار على المساءلة عن العيوب الظاهرة فقط، وتطوير عمل القاضي الدولي، وإعانته بمبدأ قانوني جديد عند فصله في المنازعات، حتى يصل لقمة الرقابة القضائية، بالمساءلة الدولية حتى على النوايا الداخلية للأشخاص الدوليين. الأهمية العملية لدراسة مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام. تتمثل القيمة العملية لهذا المبدأ  في بعض أهم الأمثلة على النحو الآتي:- حماية حقوق المدنيين في الاقاليم المحتلة، من الإهدار في ظل الإساءة والإنتهاك الواقعين من سلطات الاحتلال، نظرًا للسلطات المتسعة المقررة لها في الأقاليم المحتلة، رغم عدم مشروعية الاحتلال الحربي والاحتلال الإستيطاني في القانون الدولي العام. حماية حقوق وحريات الإنسان المواطن والأجنبي، من الإساءة والإنتهاكات في الأوقات العادية وحالات الطوارئ، بما للدول من حرية وتقدير في مجال حماية حقوق الإنسان. تنمية العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وإشاعة الود والتفاهم وتهيئة المناخ الملائم لها، بمنع ظاهرة إساءة استعمال الحصانات الدبلوماسية، من جانب المبعوثين الدبلوماسيين. العمل على سير الملاحة البحرية الدولية، بانتظام وإضطراد دون عوائق، وعدم الإساءة لحق المرور البرئ، أو الإخلال بالأمن في البحار الإقليمية. تنمية وحماية العلاقات التجارية الدولية، وتحقيق النمو التجاري الدولي، وحرية حركة وتدفق التجارة بين الدول، ومنع التحايل والإساءة لمبدأ حرية التجارة الدولية. حماية الحقوق الإدارية للموظفين الدوليين، من الإساءة والإهدار الذي تلاقيه، بسبب تعنت وانحراف المديرين الإداريين بالمنظمات الدولية ضدهم. تنظيم وانتظام سير العمل في المنظمات الدولية داخلها وخارجها، على نحو يرتقي به بعيدًا عن المصالح الخاصة والإعتبارات السياسية، التي لا تهم مصلحة المنظمات الدولية في شيء. مبدأ الانحراف بالسلطة، سيكون السلاح الفعال في يد الدول الضعيفة ضد الأقوياء، وحماية حقوق الدول الأعضاء، في المنظمات الدولية وتحقيق العدالة بينها، ونشر الود والتفاهم بين الدول. تحقيق العدالة والمساواة بين الدول، في الثواب والعقاب بمعرفة المنظمات الدولية، عند استعمال القوة الدولية، وعند تطبيق الجزاءات على الدول الأعضاء، وعند فرض العقوبات الدولية ضدها. تحقيق إحترام الموظفين الدوليين لسيادة الدول المستضيفة، لمقار بعثات المنظمات الدولية على إقليمها، بمنع ظاهرة إساءة إستعمال الحصانات الوظيفية، من جانب الموظفين الدوليين، الممنوحة لصالح المنظمات الدولية التي يعملون لديها، والعمل على علاج آثارها. – صعوبات الدراسة. هناك عدة صعوبات، واجهت دراسة مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام، تمثلت في:- انصراف الفقه الدولي، عن وضع حد فاصل، بين الحق والاختصاص في القانون الدولي العام، والجدل الفقهي حول هذا القانون هل يمنح حقوق أم يفرض اختصاصات. عدم وضوح الحد الفاصل، بين المجال الداخلي المحفوظ للدولة، وبين الاختصاص الدولي لها، ومشاكل تطبيق مبدأ سيادة الدول، فالدولة هي التي تقوم بتنفيذ الالتزامات الدولية، فتقوم بوضع مصلحتها الخاصة في الإعتبار الأول، فكان لابد من كسر حدة هذا المبدأ لصالح المجتمع الدولي. صعوبة البحث عن مبدأ الانحراف بالسلطة، في معظم النظم القانونية الرئيسية في العالم؛ وصعوبة استعمال المبادئ العامة للقانون، لإدخال فكرة جديدة إلى القانون الدولي العام. صعوبة إثبات الانحراف بالسلطة أمام القضاء الدولي، لأن عيب الانحراف بالسلطة، هو عيب خفي، حيث يكون التصرف القانوني صحيحًا في ظاهره معيبًا في باطنه. مشكلة تمثيل الفرد أمام القضاء الدولي، عندما يقع الانحراف بالسلطة في مواجهته، والذي ليس له كقاعدة عامة أهلية قضائية دولية، وكذلك مشكلة مثول المنظمات الدولية أمام المحاكم الدولية، عندما يقع منها الانحراف بالسلطة تجاه أحد أعضائها، وعدم وجود نظام قانوني دولي ملائم، لمساءلة بعض الأجهزة الهامة، التابعة للمنظمات الدولية كمجلس الأمن الدولي. – منهج الدراسة. اتبعت الدراسة منهجين للبحث هما: المنهج التأصيلي والمنهج التحليلي  وهما كالآتي:- المنهج التأصيلي. جوهر المنهج التأصيلي أو ما يعرف بالمنهج التجريبي، هو الإنتقال من الجزئيات إلى الكليات، أو من الخاص إلى العام، فقد تمت دراسة فكرة الانحراف بالسلطة من خلال الإستقراء، فقد تم الإستدلال على الحقائق القانونية الجزئية والفرعية المتشابهة، والربط بين العلة والمعلول، وبإستقراء اتجاهات الفقه الدولي، وأحكام القضاء الدولي، ومواقف العمل الدولي، وكذلك البحث عن مصدر وأصل مبدأ الانحراف بالسلطة وهو القانون الداخلي، وذلك بإستخلاص وجود نظرية الانحراف بالسلطة في غالبية النظم القانونية الرئيسية، لإثبات أنه أحد المبادئ العامة للقانون التي هي مصدر للقانون الدولي العام، وبالتالي يمكن تطبيقه فيه، لإمداده بقواعد جديدة تحكم النزاع، عندما يتم الادعاء قضائيًا بوجود عيب الانحراف بالسلطة، الذي يشوب التصرفات القانونية الدولية، وأخيرًأ الإنتهاء إلى وضع قاعدة عامة، أو نظرية عامة تحكم هذه المسائل والجزئيات، بأن يكون هناك مفهوم قانوني، لمبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام. المنهج التحليلي. جوهر المنهج التحليلي أو ما يعرف بالمنهج الاستنباطي، هو الإنتقال من الحقائق الكلية، لينتهي إلى الحقائق الجزئية، أي من العام إلى الخاص، أي بتطبيق قاعدة عامة على حالات محددة؛ فقد قامت تلك الدراسة وبعد التوصل إلى اثبات أن مبدأ الانحراف بالسلطة، هو أحد المبادئ الرئيسية في القانون الدولي العام؛ إلى تطبيقه على مجالات متنوعة، عندما تقوم الدول بتصرفات أو أعمال دولية، أو تتعلق بشأن دولي، وعندما تصدر المنظمات الدولية قراراتها الدولية وعندما تقوم بأعمالها، فيصبح هناك تطبيقات لمبدأ الانحراف بالسلطة، في القانون الدولي العام. هذا مع ملاحظة، أن هناك صلة بين المنهج التأصيلي والمنهج التحليلي، فكلاً منهما يكمل الآخر، فالأول هو الطريق نحو تكوين القواعد العامة، والثاني هو الطريق نحو تطبيق هذه القواعد على الحالات المحددة، لإختبار مدى فعاليتها وصلاحيتها. – خطة البحث : راعت هذه الدراسة في كلياتها وجزئياتها، إيجاد نوع من الإرتباط بينها؛ كما أن الاستعانة بالتطبيقات، في مجال تصرفات وأعمال الدول وفي مجال قرارات وأعمال المنظمات الدولية، لم يكن على سبيل الحصر، حيث أن عيب الانحراف بالسلطة، يرتبط بالغاية من التصرف القانوني الدولي، الذي يتطور ويتغير بطريقة شديدة الديناميكية وتتطور معه غايته؛ كما أنه عيب يتعلق بمنهجية وتطبيق القانون الدولي العام، ويحتاج إلى دراسات مستقبلية كثيرة ومستفيضة، فقد كانت تلك محاولة، للبدء بدراسة هذا المبدأ، وفتح الطريق أمام تناوله وتناول تطبيقاته بأكثر إستفاضة؛ وقد تم تقسيم هذه الدراسة إلى فصل تمهيدي وبابين وخاتمة وذلك على النحو التالي:- الفصل التمهيدي: نظرية الانحراف بالسلطة في القانون الداخلي. المبحث الاول: نظرية الانحراف بالسلطة في النظم القانونية الرئيسية. المبحث الثاني: إنتشار نظرية الانحراف بالسلطة في تشريعات الدول المختلفة. الباب الاول: مفهوم مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام. الفصل الاول: موقف الفقه والقضاء والعمل الدولي من فكرة الانحراف بالسلطة المبحث الاول: موقف الفقه الدولي من فكرة الانحراف بالسلطة. المبحث الثاني: فكرة الانحراف بالسلطة في أحكام القضاء الدولي. المبحث الثالث: فكرة الانحراف بالسلطة في العمل الدولي. الفصل الثاني: الجوانب القانونية لمفهوم الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام. المبحث الاول: الأساس القانوني لانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام. المبحث الثاني: الاختصاص في القانون الدولي العام كمجال ملائم لانطباق مبدأ الانحراف بالسلطة المبحث الثالث: مفهوم الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام. الباب الثاني: تطبيقات مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي العام. الفصل الاول: تطبيقات مبدأ الانحراف بالسلطة في تصرفات أعمال الدول. المبحث الاول: تطبيق مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي الانساني المبحث الثاني: تطبيق مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي لحقوق الانسان المبحث الثالث: تطبيق مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي الدبلوماسي. المبحث الرابع: تطبيق مبدأ الانحراف بالسلطة في القانون الدولي للبحار. المبحث الخامس: تطبيق مبدأ الانحراف بالسلطة في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. المبحث السادس: مسئولية الدول عن تصرفاتها وأعمالها على أساس الانحراف بالسلطة. الفصل الثاني: تطبيقات مبدأ الانحراف بالسلطة في قرارات وأعمال المنظمات الدولية بوصفها من أشخاص القانون الدولي العام المبحث الاول: تطبيق مبدأ الانحراف بالسلطة في القرارات الدولية الإدارية بشأن الموظفين الدوليين. المبحث الثاني: تطبيق مبدأ الانحراف بالسلطة في القرارات الدولية التشريعية والمالية والقرارات المتعلقة بالنشاط الفني. المبحث الثالث: تطبيق مبدأ الانحراف بالسلطة في القرارات الدولية بشأن استعمال القوة وتطبيق الجزاءات وفرض العقوبات الدولية. المبحث الرابع: تطبيق مبدأ الانحراف بالسلطة في القرارات الدولية الخاصة بحقوق الدول. المبحث الخامس: تطبيق مبدأ الانحراف بالسلطة في استعمال المنظمات الدولية لحصاناتها. المبحث السادس: مسئولية المنظمات الدولية عن قراراتها وأعمالها على أساس الانحراف بالسلطة. الخُاتمــة . د. سعيد جويلي، مبدأ التعسف في استعمال الحق في القانون الدولي العام، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة عين شمس، سنة 1985، ص 150. د. حمدي فتح الله جاد الدويك، نظرية البطلان في القانون الدولي العام، رسالة دكتوراه جامعة الاسكندرية،1997، ص 505.

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “مبدأ الإنحراف بالسُلطة”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *